رفاهية الاصطفاف!

يتحدث غالبية رافضي الاصطفاف الثوري في مصر وكأن الاصطفاف رفاهية من الممكن رفضها أو التحفظ عليها أو حتى تأجيلها إلى حين ميسرة ثورية، وهم بذلك يتجاهلون كيف انكمش حراك الشارع الثوري داخل مصر، وكيف تغيرت خريطة الحلفاء والأعداء للثورة وللنظام على المستوى الدولي والإقليمي.

رافضو الاصطفاف -من خلال الاحتكاك بهم- يعيشون في عزلة، يتحدثون مع أنفسهم، يتساءلون عن معنى المصطلح دون أن يكلفوا أنفسهم عناء قراءة ذلك عند من يدعو إليه، يفترضون المعاني التي هي أسوأ للكلمة، تهيئ لبعضهم أوهامهم أن الدعوة لتوحد الثوار دعوة خبيثة يقف خلفها أجهزة تخابر "سيسي"، الموساد والسي آي إيه، القوى الإمبريالية الدولية، وحين يطالبهم أحد بدليل على ذلك لا نسمع إلا صمتا، وحين يرون أن الدعوة تأتي على ألسنة رموز وطنية لها تاريخها، يضطرون إلى مغالطة ضمائرهم، وارتكاب خطيئة تخوين الشرفاء، فيهدمون بذلك مبادئ راسخة، ويخسرون أنصارا حقيقيين، ويهدون خصومهم هدايا مجانية لا تقدر بثمن.